السيد عباس علي الموسوي

251

شرح نهج البلاغة

188 - ومن خطبة له عليه السلام في الوصية بأمور التقوى أوصيكم ، أيّها النّاس ، بتقوى اللّه وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم . فكم خصّكم بنعمة ، وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم ، وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم . الموت وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه . وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين ، فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا . أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا . أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . سرعة النفاد فسابقوا - رحمكم اللّه - إلى منازلكم الّتي أمرتم أن تعمروها ، والّتي رغبتم فيها ، ودعيتم إليها . واستتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته ،